تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

257

محاضرات في أصول الفقه

فكذلك لا حكم في موارد الأمارات المخالفة له . ومن هنا تتصف الأمارات بالصدق مرة وبالكذب مرة أخرى . فالنتيجة في نهاية المطاف : هي أن في مقام الثبوت وإن كان لا فرق بين الأمارات والأصول حيث إن كلتيهما وظائف مجعولة للجاهل بالواقع دون العالم به إلا أنهما تفترقان في مرحلة الإثبات في نقطة واحدة ، وهي : أن الشك قد اخذ في موضع الأصول في لسان أدلتها ، ومن هنا يكون الحكم المجعول في مواردها في قبال الواقع من دون نظره إليه . وهذا بخلاف الأمارات فإن الشك لم يؤخذ في موضوعها في لسان أدلتها ، وأن لسانها - كما عرفت - لسان إثبات الواقع والنظر إليه ( 1 ) . وعلى ضوء ذلك لا مناص من القول بعدم الإجزاء في موارد الأمارات عند كشف الخلاف ، لما عرفت من عدم الحكم في موارد مخالفتها للواقع ، لا واقعا ولا ظاهرا ( 2 ) ، ومعه كيف يتصور الإجزاء فيها ؟ ومن هنا اتفقت كلماتهم على عدم الإجزاء في موارد القطع بالخلاف . وغير خفي أن ما أفاده ( قدس سره ) خاطئ نقضا وحلا . أما الأول فلأن الالتزام بما أفاده ( قدس سره ) مما لا يمكن في غير باب الصلاة من أبواب الواجبات كالعبادات والمعاملات . ومن هنا لو توضأ بماء قد حكم بطهارته من جهة قاعدة الطهارة أو استصحابها ثم انكشف نجاسته لم يلتزم أحد من الفقهاء والمجتهدين حتى هو ( قدس سره ) بالإجزاء فيه ، وعدم وجوب إعادته . وكذا لو غسل ثوبه أو بدنه في هذا الماء ثم انكشف نجاسته لم يحكم أحد بطهارته . . . ، وهكذا . مع أن لازم ما أفاده ( قدس سره ) هو الحكم بصحة الوضوء في المثال الأول ، وبطهارة الثوب أو البدن في المثال الثاني ، لفرض أن الشرط أعم من الطهارة الظاهرية

--> ( 1 ) مر ذكرهما آنفا فلاحظ . ( 2 ) مر ذكرهما آنفا فلاحظ .